الشيخ علي المشكيني
458
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
مشروط بقصد الوصول إلى ذيها ، وعليه : إذا دخل الوقت لصلاة الظهر - مثلًا - فكما يتعلّق الوجوب النفسي بالصلاة ، يتعلّق الوجوب الغيري أيضاً بمقدّماتها مِن غسل الثوب والوضوء ونحوهما ، إلّاأنّه متعلّق بالمقدّمة المقصود بها التوصّل لا بغيرها . والفرق بينه وبين سابقه : أنّ قصد الوصول كان هناك شرطاً للوجوب ، فقَبل تحقّق القصد لا وجوب أصلًا ، وهو هنا شرط للواجب ، والمقدّمة الموصلة وغير الموصلة بهذا المعنى ، نظير المقدّمة المحلِّلة والمحرِّمة ؛ فكما أنّ الوجوب الغيري لا يتعلّق إلّا بالمحلّلة دون المحرّمة ، فكذا لا يتعلّق هنا إلّابالمقصود بها التوصّل دون غيرها ، وهذا مختار الشيخ رحمه الله . « 1 » وتظهر الثمرة بينهما فيما إذا نذر الشخص بأنّه متى توجّه إليه وجوب غيريٌّ تصدّق بدرهم ، فإذا دخل وقت الصلاة في المثال ، ولم يقصد إتيانها ، لم يتوجّه إليه وجوب غيريٌّ أصلًا ، فلا يجب التصدّق على قول صاحب المعالم رحمه الله ، وتوجّه إليه ذلك ووَجَبَ التصدّق على مختار الشيخ رحمه الله . الثالث : القول بإطلاق الوجوب الغيري ، كسابقه ، إلّاأنّ اتّصاف المقدّمة بالوجوب مشروط بترتّب ذي المقدّمة عليها وتحقّقِه بعدها ، سواء قصد الوصول إليه أم لا ، وسواء كان تحقّقه بعدها اتّفاقياً ، أو لِأجل كون هذه المقدّمة علّةً تامّةً لحصوله . والشرط هنا أيضاً من قبيل شرط الواجب لا شرط الوجوب ، إلّاأنّ الشرط في سابقِه كان قصد الوصول ، وهُنا نفسه ؛ فإذا أتى الشخص بالمقدّمة مع عدم قصده الإتيان بالواجب ، كأن غسل ثوبه النجس لا لِغرض إتيان الصلاة ، ثمَّ بدا له في فِعلها وأتى بها ، اتّصف الغسل بالوجوب الغيري بناءً على هذا الوجه ، ولم يتّصف به على الوجه السابق ، وهذا مختار صاحب الفصول رحمه الله . « 2 » الرابع : إطلاق الوجوب أيضاً ، إلّاأنّه مترتّب على خصوص المقدّمة المستلزِمة لوجود ذي المقدّمة والعلّة التامّة له ، فيختصّ الوجوب بالعلّة التامّة مِن بَين المقدّمات ،
--> ( 1 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 329 و 418 . ( 2 ) . الفصول الغروية ، ص 87 .